ابن الوزان الزياتي

470

وصف افريقيا

المسلمون واحتلوها في عهد عمر ، الخليفة الثاني ، وقد حوصر الدوق القوطي فيها خلال ستة أشهر واضطر إلى الفرار إلى قرطاج . فتعرضت المدينة للنهب وقتل سكانها أو اقتيدوا أسرى إلى مصر وإلى شبه جزيرة العرب ، وذلك استنادا إلى ما يرويه المؤرخ ابن رقيق « 182 » . طرابلس بلاد البربر بنيت طرابلس على أيدي الأفارقة على اثر خراب طرابلس القديمة « 183 » وهي مطوّقة بأسوار عالية جميلة ، ولكنها ليست قوية كثيرا . وتقع في سهل رملي مزروع بالعديد من النخيل . وبيوتها جميلة بالقياس إلى بيوت تونس ، وأسواقها منسقة ، مع انفصال في جماعات المهن ، ولا سيما فيما يختص بالحاكة . وليس فيها موارد ماء ، ولا آبار ، ولا شيء سوى الخزانات ، وندرة الحبوب فيها شديدة لأن كل أريافها عبارة عن رمل ، مثل أرياف نوميديا . والسبب في ذلك أن البحر المتوسط يتوغل في هذه المناطق بعيدا نحو الجنوب ، حتى إن الأمكنة التي كان يجب أن تكون قديما « 184 » سميكة وخصيبة ، أصبحت مغطاة بالمياه . ويقول سكان هذه البلاد انه كانت في قديم الزمن رقعة كبيرة من الأراضي تتقدم بعيدا كثيرا في اتجاه الشمال ، ولكن تغطت مع توالي العصور بالمياه بسبب توغل البحر المستمر وانتقاصه الأرض من أطرافها ، كما يظهر الآن فوق سواحل المنستير والمهدية وصفاقس وقابس وجزيرة جربة والمدن الأخرى الواقعة إلى الشرق حيث لا يكون البحر عميقا ، حتى ليستطيع الشخص أن يدخل فيه ، ولا يصل الماء إلى أكثر من سرته . فهم يقولون إن هذه الأمكنة كانت أرضا ثم غطاها البحر منذ زمن سحيق . ويقولون فيما يتعلق بطرابلس التي نتحدث عنها إن المدينة كانت تمتد لأكثر من

--> ( 182 ) لقد ضاع كتاب ابن رقيق مع الأسف ، ولكن من المؤكد ان المؤلف يقع هنا في ارتباك ، فطرابلس هي التي حاصرها عمرو بن العاص سنة 642 م . وبعد سقوط طرابلس دخلت فصيلة من قوات عمرو إلى صبراته بدون قتال . ( 183 ) كانت المستعمرة الرومانية أويا ، ومستعمرة صبراته ، ومستعمرة لبتس ، كانت هذه البلاد تؤلف في القديم منطقة اتخذت اسما يونانيا هو تريبوليس ، اي المدن الثلاث ، وظل هذا الاسم للعاصمة أويا ، ثم حرّف إلى أطرابلس عند العرت . وتريبولي في اللغات الرومانية . [ أي اللغات المنشعبة عن اللاتينية Les Langues Romanes - المراجع ] . ( 184 ) صفحة 85 من مخطوط الحسن الوزاني ، وهي الصفحة الواقعة عند هذه الجملة من المخطوط ، مفقودة ، وقد أثبتنا هنا ما تحويه هذه الصفحة استنادا إلى ما يقابلها من ترجمة تامبورال ، وذلك حتى كلمة « التماسا للسلامة » في آخر الفقرة التالية .